تونس: عودة الهدوء لمعظم أرجاء البلاد والإعلان عن حزمة إصلاحات اجتماعية جديدة
تونس: عودة الهدوء لمعظم أرجاء البلاد والإعلان عن حزمة إصلاحات اجتماعية جديدة
أعلن مساء السبت محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية التونسي عن مجموعة تدابير إصلاحية جديدة من المنتظر أن تضع حدا للاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت قبل أسبوع. ويحتفل التونسيون اليوم بالذكرى السابعة للإطاحة بالديكتاتور زين العابدين بن علي في العام 2011.

أعلنت الحكومة التونسية مساء السبت مجموعة تدابير اجتماعية بعد أسبوع من الاحتجاجات ضد إجراءات التقشف التي تخللها مواجهات، آملة تهدئة غضب شرائح شعبية بعد سبع سنوات من الثورة.

وصـَرح وزير الشؤون الاجتماعية التونسي محمد الطرابلسي في لقاء صحفي السبت إن خطة العمل الحكومية التي سيستفيد منها أكثر من 120 ألف شخص ستكلّف ما يزيد على 70 مليون دينار (23,5 مليون يورو).

 

وتهدف الخطة إلى مساعدة العائلات الفقيرة في الحصول على سكن اجتماعي فضلا عن أنها تتضمن اجراءات تهدف إلى تأمين "تغطية صحية للجميع" وزيادة منحة العائلات المعوزة لترتفع من 150 دينارا (50 يورو)، الى 180 دينارا أو 210 دنانير (60 و 70 يورو)، بحسب عدد أفراد الأسرة، ما يعني زيادة 20% على الأقل.

وفي وقت سابق صـّرح مصدر حكومي طالبا عدم كشف هويته إن هناك عملا لإيجاد منظومة "للأمان الاجتماعي" وضمان حد أدنى من الدخل للعائلات الفقيرة وتوفير تغطية صحية ومساعدة على تأمين سكن لائق، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.

وأردف المصدر أنه مشروع قانون تقدمي جدا، تم طرحه على البرلمان وستتم مناقشته بحلول نهاية الأسبوع مؤكدا أن الحكومة كانت تعمل عليه منذ ما قبل حصول التظاهرات. وأضـاف المصدر أن تمويل هذا المشروع ممكن، من دون أن يوضح ما إذا تم إدراج هذه التدابير في الموازنة العامة.

وشهدت تونس الأسبوع الماضي تظاهرات سلمية وأعمال شغب ليلية في عدد من مدن البلاد، في حركة احتجاجية أججتها البطالة التي تقدر الحكومة بأن نسبتها تصل إلى 15 بالمئة على الرغم من النمو المسجل، إضافة إلى الزيادة في الأعباء الضريبية التي تضعف القدرة الشرائية الضعيفة أصلا جراء التضخم الذي تخطت نسبته 6 بالمئة أواخر 2017.

وعقد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي السبت اجتماعا مع الأحزاب الحاكمة وأهم منظمات المجتمع المدني لبحث سبل الخروج من الأزمة بعد الاضطرابات الاجتماعية التي غذتها اجراءات تقشف. وشارك في الاجتماع بشكل أساسي حزبا "نداء تونس" و"النهضة" الحاكمان.

وأقر السبسي بأن المناخ الاجتماعي والسياسي في تونس غير جيد، مؤكدا في المقابل أنه باستطاعة الحكومة السيطرة على المشاكل. وأعلن الرئيس التونسي أنه سيزور صباح الأحد، أحد أحياء المناطق المحرومة في تونس والتي شهدت مواجهات هذا الأسبوع.

انتقاد الصحافة الأجنبية

واتهم السبسي السبت الصحافة الأجنبية بممارسة "التهويل" اثنـاء تغطيتها الاضطرابات الاجتماعية الأخيرة التي شهدتها البلاد، مشيدا في المقابل بالصحافة التونسية. وكان عدد من الوزراء كما وغالبية الصحافة التونسية اعتبروا هذا الأسبوع أنه لم تكن هناك احتجاجات سياسية بل "مخربين" و"لصوص".

ونددت منظمة "مراسلون بلا حدود" الجمعة بالضغوط التي تمارس على الصحفيين بعد اعتقال مراسل فرنسي وآخر تونسي اثنـاء تغطيتهما للتظاهرات. وكانت المواجهات الليلية اندلعت الاثنين الماضي بعد أن رشق شبان بالحجارة وقنابل المولوتوف الشرطيين الذين استخدموا القنابل المسيلة للدموع في العديد من المدن التونسية.

وتكررت التظاهرات حتى مساء الخميس، وشهدت مهاجمة عدد من المباني الحكومية ونهب محال. وتم تسجيل حالة موت في ظروف غامضة اثنـاء تظاهرة في طبربة على بعد 30 كلم غرب تونس.

بطاقة صفراء

والجمعة، تظاهر بضع مئات في هدوء في تونس ضد غلاء الأسعار بعد أيام من المواجهات التي يغذيها تململ اجتماعي، وذلك قبل يومين من الاحتفال الأحد بالذكرى السابعة لثورة "الحرية والكرامة" في 2011. ورفع نحو 200 متظاهر تجمعوا وسط العاصمة الجمعة "بطاقة صفراء" في وجه الحكومة وذلك بدعوة من حملة "فاش نستناو" (ماذا ننتظر؟) التي دعت منذ بداية 2018 إلى الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار.

وفي مدينة صفاقس (وسط شرقي) ثاني أكبر مدن البلاد تظاهر أيضا نحو 200 شخص وسط رقابة مشددة ورفعوا لوحـات كتب عليها "مال الشعب في القصور وأبناء الشعب في السجون".

وعاد الهدوء إلى البلاد منذ مساء الخميس باستثناء مدينة سيدي بوزيد (وسط) التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية بعد واقعة إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، وتوجت بالإطاحة بالدكتاتور زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011. ونزل بعض الشبان إلى شوارع المدينة قبل أن تفرقهم سريعا الشــرطـة مستخدمة الغاز المسيل للدموع.

 

ومساء السبت تم تسجيل مواجهات في سليانة وسط البلاد. وصرح السبت الناطق باسم وزارة الداخلية التونسية خليفة الشيباني أن نحو 803 أشخاص أوقفوا في تونس منذ بدء الاضطرابات الاجتماعية احتجاجا على الإجراءات التقشفية.

وأكـّدت المحللة السياسية الفة لملوم إن "هذه التحركات الاجتماعية تظهر الغضب الذي يشعر به (الأشخاص) نفسهم الذين كانوا احتشدوا في 2011 ولم يحصلوا على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية". ومنذ إطاحة بن علي، يعتبر قسم من التونسيين أنهم نالوا مزيدا من الحريات إلا أن مستوى معيشتهم تراجع.

واندلعت حركة الاحتجاج الأخيرة إثر إقرار موازنة 2018 التي رفعت الضرائب وفرضت رسوما تطاول القدرة الشرائية المتدهورة أصلا بسبب ارتفاع التضخم. ورغم إنها استجابت للاحتجاجات الاجتماعية إثر الثورة في 2011 بعمليات توظيف مكثفة في القطاع العام، تجد الدولة التونسية نفسها اليوم أمام صعوبات مالية بعد سنوات من التدهور الاقتصادي العائد خصوصا إلى تراجع السياحة بعد اعتداءات في 2015.

ومنح صندوق النقد الدولي تونس في 2016 خط ائتمان بقيمة 2,4 مليار يورو على أربع سنوات شرط إنجاز برنامج يهدف إلى خفض عجز الميزانية والعجز التجاري.

 

صحيفة الأضواء/ أ ف ب

المصدر : فرانس 24